الاكتئاب الموسمي: كيف يؤثر الشتاء على الصحة النفسية للأسرة ؟

الاكتئاب الموسمي: كيف يؤثر الشتاء على الصحة النفسية للأسرة ؟

العودة للمدونة
مقال للمعالجة النفسية فاطمة الزهراء الشهيبة حول الاكتئاب الموسمي، حيث تجيب عن سؤال كيف يؤثر الشتاء على الصحة النفسية للأسرة ؟

بقلم - فاطمة الزهراء الشهيبة

مع بداية الخريف يبدأ بعض الناس بالتفكير في كيفية قضاء الموسم الأقل تفضيلا لديهم، حين تقصر ساعات النهار، يتغير المزاج وتنخفض الطاقة، يطول البقاء في المنزل ويقل التواصل مع الآخرين..

من الطبيعي أن يشعر بعض الأشخاص بشيء من الكآبة وانخفاض النشاط خلال أشهر الخريف والشتاء، خاصة مع قلة التعرض للضوء وتغير الروتين اليومي، لكن بالنسبة للبعض لا يتوقف الأمر عند مجرد الشعور بالضيق أو الخمول، فقد تتطور الأعراض إلى ما يُعرف بـ الاكتئاب الموسمي أو الاضطراب العاطفي الموسمي (Seasonal Affective Disorder – SAD)، وهو نمط من الاكتئاب يرتبط بتغير الفصول ويمكن أن يؤثر بشكل واضح في الحياة اليومية.

لم يعرف تغير المزاج المرتبط بالمواسم كاضطراب سريري ودراسته بصورة منهجية إلا في ثمانينيات القرن الماضي، وأظهرت دراسة مبنية على تحليل ومراجعة شاملة لـ 24 دراسة علمية من دول مختلفة، أن نحو %5 قد يعانون من الاضطراب العاطفي الموسمي، وقد يعاني منه بدرجة أقل حدة نحو %9، وبنسبة نادرة جداً تقل عن %1 ممن يصابون بهذا الاضطراب صيفاً، وفق المعاهد الوطنية- الأمريكية- للصحة (NIH)¹.

لكن ما الذي يجعل تغير الفصول يؤثر في الحالة النفسية لبعض الأشخاص دون غيرهم؟

لا يوجد سبب واحد يفسر الإصابة بالاضطراب العاطفي الموسمي إلا أن الباحثين يربطونه بعدة عوامل من بينها:

  • اضطراب الساعة البيولوجية: قد يؤدى اختلاف فصول السنة إلى إحداث خلل في النشاط الإقاعي اليومي (الساعة البيولوجية) لدى بعض الأشخاص مما يؤدى إلى تنامي مشاعر الاكتئاب.
  • مستويات السيروتينين: يؤدي احتجاب ضوء الشمس إلى انخفاض النواقل العصبية (السيروتينين) وهي من المواد المسؤولة عن الحالة المزاجية، مما يتسبب في إحساس الشخص بالضيق والإحباط.
  • مستويات الميلاتونين: هي إحدى المواد المسؤولة عن تنظيم النوم واعتدال المزاج، وقد يعيق اختلاف فصول السنة إفرازها مما يؤدي إلى الاكتئاب. 
  • الموقع الجغرافي: قد يكون الموقع أحد أسباب الاكتئاب الموسمي حيث أشارت نتائج بعض الدراسات إلى أن من يعيشون بعيداً عن خط الاستواء -أقصى الشمال أو أقصى الجنوب- أكثر عرضة لتلك الحالة نتيجة عدم التعرض بالقدر الكافي لضوء الشمس شتاءً ولطول ساعات اليوم صيفاً². 

ولا تقتصر آثار الاضطراب العاطفي الموسمي على الشعور بالحزن وانخفاض الطاقة فحسب، بل قد تظهر في مختلفة من الحياة اليومية مثل:

  • النوم أكثر من المعتاد.
  • زيادة الشهية خصوصا للاطعمة الغنية بالكاربوهيدرات.
  • صعوبة التركيز. 
  • الانسحاب من الأنشطة الاجتماعية. 
  • الشعور باليأس وعدم القيمة في الحالات الأكثر شدة.

وقد تختلف هذه الأعراض في حدتها وتأثيرها من شخص لآخر، لذلك فإن الشعور ببعض الخمول وانخفاض المزاج خلال فصل الشتاء لا يعني بالضرورة الإصابة بالاضطراب العاطفي الموسمي، فما يميز الاضطراب عن التغيرات الطبيعية في المزاج هو شدة الأعراض واستمرارها ومدى تأثيرها على الحياة اليومية، العمل والدراسة، العلاقات والأنشطة المعتادة..

كيف يمكن التعامل مع الاضطراب العاطفي الموسمي؟

  • التعرض للضوء الطبيعي: ينصح بالحصول على أكبر قدر ممكن من ضوء النهار الطبيعي والخروج يوميا إن أمكن، إلى جانب ممارسة الرياضة بانتظام³
  • الحفاظ على روتين منتظم: كالحفاظ على مواعيد ثابتة للنوم والاستيقاظ والاستمرار في الأنشطة اليومية المعتادة.
  • العلاج بالضوء: يعتبر من العلاجات المستخدمة للاضطراب العاطفي الموسمي ذي النمط الشتوي، ويعتمد على التعرض لضوء ساطع يحاكي ضوء النهار لتعويض انخفاض التعرض للضوء الطبيعي⁴.
  • العلاج النفسي والأدوية عند الحاجة: يمكن أن يشمل العلاج جلسات العلاج النفسي عندما تكون الأعراض أكثر شدة، مثل العلاج المعرفي السلوكي، وقد يصف الطبيب مضادات الاكتئاب في بعض الحالات.

وفي النهاية، لا ينبغي تجاهل الأعراض التي تؤثر بشكل واضح في الحياة اليومية أو تستمر لفترة طويلة؛ فاستشارة الطبيب أو أحد مختصي الصحة النفسية تساعد على الحصول على التقييم والعلاج المناسب. وفي حال ظهور أفكار تتعلق  بالانعزال أو إيذاء النفس يجب طلب المساعدة الطبية العاجلة وعدم الانتظار حتى تتحسن الأعراض.

المصادر:

https://www.bbc.com/arabic/articles/cj4w7z8x0pro.amp
https://harborlondon.com/ar
https://www.nhs.uk/mental-health/conditions/seasonal-affective-disorder-sad https://www.nimh.nih.gov/health/publications/seasonal-affective-disorder